السيد محمد باقر الصدر
473
بحوث في علم الأصول
الطهارة « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » يواجه ويقابل دليلين واقعيين كما تقدّم . أ - الدليل الأول : هو دليل نجاسة الشيء ، أي دليل نجاسة ملاقي البول في الواقع حال كوني لا أعلم ، فأجري قاعدة الطهارة فيه . ب - الدليل الثاني : وهو دليل اشتراط الصلاة بالطهارة ، لا صلاة إلّا بطهور ، حيث أن النجس لا تجوز الصلاة فيه . وفي تشخيص مفاد قاعدة الطهارة يوجد بحثان . 1 - البحث الأول : في نسبة قاعدة الطهارة إلى الدليل الأول ، وهو دليل أصل النجاسة الواقعية القائل ، بأن كل ما لاقى مع البول فهو نجس ، فهنا يبحث بأن دليل قاعدة الطهارة ، هل يمكن أن يكون مخصصا لذلك الدليل الواقعي أو لا يمكن ؟ . وفي هذا البحث لا معنى للحاكمية لأن كلا من الدليل الأول ودليل قاعدة الطهارة في عرض الآخر ، لأن هذا الدليل يقول ، نجس ، وذاك الدليل يقول ، طاهر ، فهذا الثوب نجس بحكم الدليل الواقعي ، وطاهر بحكم دليل قاعدة الطهارة ، كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فالدليلان عرضيان ليس أحدهما محققا لموضوع الآخر ، فلو كان هناك شيء فهو تخصيص لا حاكمية وحينئذ يقع الكلام ، في أن دليل قاعدة الطهارة ، « كل شيء لك طاهر » ، هل هو مخصّص لدليل النجاسة ، فيقيّد دليل النجاسة ويخصّصه بصورة « العلم » مثلا فتكون حينئذ النجاسة الواقعية مقيّدة بصورة العلم بها ، فمن لا يعلم . بها فلا نجاسة واقعا في حقه كما هو ظاهر دعوى صاحب الحدائق . وبناء عليه لو فرضنا التخصيص في المقام حينئذ تصبح قاعدة الطهارة حكما واقعيا وطهارة واقعية لا ظاهرية ، والصلاة بها صلاة واقعية لا ظاهرية وعليه فلا إشكال في الإجزاء حينئذ . وقد ذكرنا في الفقه في الجزء الثاني من شروح العروة الوثقى ، بأنه لا